المقريزي

220

إمتاع الأسماع

أبناءهم وجدودهم ومن أظهر غير ما ستر فهو حشو في المؤمنين ، فأخبرهم بما هم لاقون إن فعلوا بارتداد من ارتد منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسل ، وماثلهم من بعده بأبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ومن أقام معه في الدار فهم جنود الله الذين أقامهم على أمره وأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ، الذين قاتلوا بني قينقاع ، والنضير ، وقريظة ، وخيبر ، فبدأ القوم بسعد بن عبادة ، ثم أبواب الشام ، ثم ثلثوا ببني أسد ، وغطفان ، ثم أثبتوا في نواحي جزيرة العرب حتى ضربوا البحرين من قبل عدن ، وحضرموت من قبل عمان ، والبحرين من قبل الشام والعراق حتى أدخلوا الناس في الباب الذي خرجوا منه . فأتى الله تعالى بفلولهم المرتدة في دورهم ، فكانوا أذل أهل رأفة على المؤمنين من تلك القبائل ، أهل غلظة وانتقام على المرتدة لا يجعلوا في جهادهم بلوم من لام في ذلك ، هذا ما خصهم الله تعالى به فأتى من رجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في بيوتهم . وعن سعيد بن مسلم وسعيد بن أبي عروبة . عن الحسن في قوله تعالى : ( من يرتد منكم عن دينه ) ( 1 ) الآية ، قال أبو بكر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أنه يأتيهم به في دورهم ، وحيث كانوا فهم أحباء الله . وقال طلحة بن الأعلم ، عن ماهان ، عن ابن عباس قال : كانت منازل الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم : مسلم خالص ، ومنافق ، وكافر ، فمن دخل من أهل الكفر في الإسلام فهو مسلم . ومن خرج من المسلمين إلى الكفار فهو منهم . ومن أسر الكفر وأظهر الإسلام حقن بذلك دمه حتى يظهره ، وعلى هذا قابل رسول الله صلى الله عليه وسلم العرب . وقابل أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - العرب من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم خاصة أو عامة ، ما خلا أهل مكة ، وأهل الطائف ، والقبائل التي أجابت النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ممن حول مكة ، والقبائل التي عاقب الله يوم الحديبية منهم ، وفائت عبد القيس ، وحضرموت بعد الريب وحسن إسلامهم واستقاموا من نومهم . قال هشام بن عروة ، عن أبيه : ما مات

--> ( 1 ) المائدة : 54 .